المشاركات

الولاية والحقب التاريخية

بسم الله الرحمن الرحيم        منذ بدء الخليقة مرت البشرية بأحقاب زمنية ممتدة وأطوار حضارية مختلفة ومتعاقبة تراكم عبرها إرث حضاري ضخم وموسوعة كونية ما زالت تمتد بالمعارف والإنجازات والإكتشافات البشرية المستمرة إلى يومنا هذا ومايعقبه في قادم الأيام  وقد تمايزت الأمم في تقدمها الحضاري عبر الأزمان حيث كانت الأفضلية والتقدم والنمو والإزدهار لمن يمتلك زمام الفكر ويعلي من شأنه ويقرنه بالمبادرات الجريئة بالبحث الدؤوب الدائم عن الحق والحقيقة.        وإن شئنا تقسيم الزمن البشري الحضاري فسيكون تقسيما متخيلا وهميا لاجغرافيا،  كخطوط الطول والعرض على الكرة الأرضية  فنحن نقسم كل حقبة حسب ماسادها من فكر وحضارة وثقافة  لأن الأفكار والثقافات وماتختزنه مجاميعها البشرية من طبائع وأخلاق وقيم عادة ماتكون عابرة لأرضها التي نشأت وترعرعت فيها إلى فضاءات المعمورة الرحبة المتسعة بغثها وسمينها. ولنا في الحضارة اليونانية خير مثال !     فرغم ماسبقها من حضارات وأمم إلا أن الفكر اليوناني كان علامة فارقة في جبين الفكر البشري ،  استطاع ...

شهيد السماء

     عليك سلام الله يوم ولد ويوم استشهدت ويوم تبعث حيا؛ ياأمير المؤمنين سلام عليك ورحمات من الباري وبركات سرمدية أبدية.          بادئ ذي بدء فإني أعتذر إليك ياسيدي قبل أن أشرع في الكتابة لضيق ذات الفكر وانحسار الخيال وكساد الحصيلة البلاغية والإبداعات الكتابية التي ترجع حاسرة كليلة دون نور وجهك وذكرك ، وحسبي ماأحمله بين جوانحي من عشق وحب لمقام النبأ العظيم المقدس لعله يفيض على قلمنا مدادا من سويداء القلب بأحرف ولائية فاطمية علوية في ذكرى استشهاد سيد البلغاء ومرجع الفصحاء وأمير المؤمنين وعصمة المسترشدين الإمام المظفر والأسد الهمام الغضنفر سيدنا علي بن أبي طالب عليه صلوات الله وسلامه وأقداسه.      دائما مايحرص الكاتب المُجَوِّد والباحث المدقق أن يصب كلماته ومواضيعه في قالب محكم أنيق دقيق حتى تظهر أعماله في أبهى حُلة وأفضل ترتيب وأدق وصف بقدر الإمكان ويجتهد في ذلك أبلغ الجهد ويكد ويتعب وينقب ويبحث ويضع إطاراً عاما يتحرك في حدوده ويجهد نفسه في الحرص على الربط والتنسيق بين الفقرات المتعددة بدقة  وسلاسة حتى لاتطغى الفوضوية وعدم ...

عقائدنا بين القصيباني والوحش الإمبريالي

     يطل علينا شهر رمضان ببركاته ونفحاته الإيمانية وأجوائه التي تغمر أرواحنا بالراحة والسكينة والطمأنينة ومبارك علينا جميعا هذا الشهر العظيم ، هذا الشهر الذي تتجلى فيه كل معاني العطاء والكرم وتتعمق فيه قيم الصبر والزهد والإيثار، في هذا الشهر الكريم العظيم يجب أن يلتفت الإنسان إلى نفسه ويعلي من قيمتها وروحانيتها التي أهملها لصالح متطلبات الجسد المادية الكثيرة في بقية الأشهر هو شهر الخير والبركات و الرحمة و الأنوار التي تستنير بها الصدور وتعمر ببركته القلوب وتستكين الروح وتزهو وتتوق إلى عالم الروح والريحان والجنان.      شهرٌ يختلي فيه الإنسان بعقله وروحه ووجدانه ليحاسبها ويعاتبها على مافرطت فيما سلف لها من غابر الأيام، فيبدأ بمزاحمة المعاصي بالحسنات، ومضايقة الآثام بالصدقات وتعويد الجوارح على محاربة الشهوات ولاأدل على بركة هذا الشهر مما نراه من آيات الله ماثلة فينا وبين أيدينا و لا أدل على ذلك من هذه السكينة التي يستشعرها الصائم في هذا الشهر و احساسه بزوال النَصَب والكبد والتعب وحتى الجوع و الضمأ فرغم ساعات النهار الطويلة إلا أننا ولله الحمد لا نشعر ب...

مؤمن في مِنى وعظمة الصلاة

        يكثر في هذه الايام الحديث عن مصطلحات كالتطور والمدنية والإنسانية ويتم ترديد هذه المصطلحات بين النخب الفكرية وحتى بين أواسط الناس والعامة بشكل يكاد يكون يومي إن لم يكن لحظي في مجتمعاتنا في السنوات الأخيرة، وخاصة مع الثورة الرقمية وانتشار وسائل الإعلام المختلفة من قنوات فضائية كثيرة وقنوات إذاعية وتعدد وسائل التواصل الإجتماعي واختلاط حابل الإعلام الجيد بنابل الرديء، وأخذت تروج بعض الأفكار الهدامة في هذه المجتمعات تحت مسميات ومصطلحات ظاهرها الصلاح وباطنها الخراب والدمار والحرب على كل مايمت للإسلام والشريعة بصلة.        فمصطلحات كالتمدن والتطور والحريات والتحرر والإنسانية يرددها الجميع وهم متفقون على نطقها بحروفها الصحيحة ظاهراً ولكنهم قطعا يختلفون من ناحية المقاصد والفهم والأهداف التي يهدفون للوصول إليها والرغبات التي يسعون لتحقيقها،  وذلك بسبب الاختلاف الجذري في المنطلقات الثقافية التي تنطلق منها تلك الجماعات والتفاوت فيما بينهم في المفاهيم والرؤى وليس الخلل في الاختلاف في حد ذاته،  وإنما الخطر والخلل هو في تداخل المفا...

ليس لكل مقام مقال

بسم الله الرحمن الرحيم               قالت العرب قديما "لكل مقام مقال".      ويقال أن أول من قال ذلك هو طرفة بن العبد عندما أتى معتذرا لعمرو بن كلثوم في شعر من ضمنه قوله: تصدق عليَّ هداك المليك :: فإن لكلّ مقامٍ مقالا      وأصبحت هذه المقولة مثلا دارجا عند العرب منذ ذلك الحين حتى يومنا هذا للدلالة على اختلاف المقامات والأقوال واللغة التي تليق بكل مقام علوا وارتفاعا وخفضا واتضاعاً.      مادعاني للحديث عن هذا المثل أو شطر البيت الخالد أنني فعلا أعتبرها حكمة وقولا سديدا يستطيع الأريب المسدد العاقل أن يستخدمه في حياته وتعاملاته اليومية ومخاطبة الناس كل حسب مقامه بالقول الذي يليق به فالبشر درجات ومقامات مختلفة متفاوتة القدر والقيمة حسب مايملكه المرء من مميزات ومواهب ومناصب وأرزاق وأهمها العلم والذكاء مما يستوجب إعطاء كل ذي حق حقه من التقدير والتبجيل وخاصة مقامات العلماء وأولياء الله.       ولغتنا زاخرة بالكنوز الباهرة والبحار اللغوية الفاخرة التي يغرف منها المرء مايشاء من روائع الكلم والآ...