يا أشباه الرجال سحقا لكم

 

استوقفني القلم هذه المرة على غير عادته وسألني مضطربا مالذي تريد أن تفعله بي !
وأنا الذي لم أخذلك يوما ولم أعصي لك أمرا..
وكنت أفيض مدادا وأحول أفكارك إلى كلمات تتقاطر كأنها قوافل قريش في رحلة الشتاء والصيف!
فتساءلت متعجبا !
ومالذي جعلك تتكلم بهذه الطريقة المحزنة الغريبة !!!
قال وقد انتفض وبدت علامات الحنق بادية عليه :
أنت ياصديقي !
فأنت تريد أن تسخرني لأكتب عن أشباه الرجال !!! 
وأنت الذي عودتني منذ نعومة أظفارك الكتابية على نظم المقالات في أعظم الشخصيات في تاريخ البشرية جمعاء فكتبنا عن الرسول وآبائه وأهل بيته الأطهار عليهم الصلاة والسلام؛؛ 
والآن تريد أن تتكلم عن أشباه الرجال وسقط المتاع من البشر.
هيهات ثم هيهات !!
فجاريته ثم واسيته ثم قلت له؛
هو شر لابد منه فلاتجعل بيننا سابقة في الجفاء:
(وبعد طلبات وجاهية وافق طويل العمر).
وفي الحقيقة لا يلام القلم ولا أي قلم شريف في استحقار هذه الفئة الدنيئة .
ولكن يا مشاكس من تقصد هنا ؟
سأخبركم طبعا من أقصد بأشباه الرجال...
هم مجموعة من الطفيليات التي تستحقر المرأة وتستعبدها وتهينها وتأكل أموالها بالباطل وتستنزف شبابها وتحولها إلى بقايا أنثى تستجدي الرأفة والرحمة بعد أن سلبها لذة العمر ودمر حياتها سأكون صريحا وواضحا جدا...
أكتب هذه المقالة والأفكار تتزاحم في رأسي وتصطدم بمشاعر الحنق والغضب على هذه الكائنات التي تتشبه اعتباطا بالرجال وهي أبعد ما تكون عن هذا المسمى، وبداية المأساة تكون عندما تحلم كل فتاة بالزواج والإنجاب والأولاد وتكوين أسرة ككل فتاة تأمل في زوج شهم يتمتع بأخلاق الفرسان ويكون لها سندا وعونا وزوجا وأخا وأبا وصديقا وكل ما يمت لمعاني الأمان بصلة بالمختصر هو ما يطلق عليه الرجل ...
فيتقدم الشاب للزواج وتبدأ معه البروباغندا الإعلامية والمصطلحات المنمقة من أخواته وأقاربه بأنه في وظيفة مرموقة ومتعلم وذكي ولماح وكريم ومثقف وحنون جدا مع أخواته وقواريره ووسيم كأنه جورج كلوني سبحان الخالق
 (وهو وجهه كنه ركبة حاشي ومليان كلف).

فتقع هذه المسكينة في غرام هذا الفارس الذي أتى على فرس الخداع والكذب والكلمات المعسولة وتوافق فورا ودون تردد ، وكيف لاتوافق؟ وقد أتاها الفارس المغوار والبطل الهمام صاحب الوسامة والجسامة .
ولعل بعضهن تريد الهرب من جحيم الأهل وبعض السفلة من الأخوة الذين يهينون أخواتهن ويضربونهن آناء الليل وأطراف النهار دون سبب يذكر ودون ذنب اقترفوه، إلا لحب السيطرة والثقافة المنحطة التي تربى عليها هذا الذكر أو حتى المراهق الذي يلطم أخته التي تكبره وتكون بعمر أمه لأنها رفضت أن تشتري له سيارة أو تسحب له قرضا يقضيه في ملذاته دون حسيب أو رقيب، فتشتكي للأب المعوق الذي يأمرها أن تطيع هذا الطفل الطفيلية (لأنه رجال وانتي مره فتغلق باب غرفتها وقد خرت دموعها دفعة واحدة وبقوة وحرقة ووحدة ، وألم لو وزع على الكرة الأرضية لتوقفت عن الدوران.
فتبادر فورا ودون تردد للقبول بهذا القادم من المجهول حتى لو كان على هيئة شيطان وتتزوج وتنجب الأولاد وتمضي السنوات وتكتشف أنها خرجت من الرمضاء إلى نار القهر والظلم والغبن، وعادة ما يركز هؤلاء السفلة على المرأة العاملة وخاصة سلك المعلمات (عليه طلب قوي(، فيبدأ بإثقال كاهلها بالديون والقروض بحجة تأمين مستقبل العائلة لكي يبني لهم بيتا يلم شعثهم ويكون لهم مأوى ومستقرا فتبادر هذه المسكينة المستضعفة فورا ودون تردد إلى أخذ الحد الإئتماني الأقصى لتسلمه لهذا الحقير الذي يضمر ما لا يظهر ويخفي مخططاته الشيطانية الدنيئة ، فيأخذ الأموال ويطير بها إلى الخارج لكي يصرفها على ملذاته وشهواته وعلى شبيهاته القذرات عليهم اللعائن تترى، فيعود خالي الوفاض والجيب من الخير ومليئا بالأمراض والعفن والقذارة، وكأنه يقول هذه هديتي التي جلبتها لكِ من الخارج، وكم من عفيفة شريفة ابتليت بالأمراض الخبيثة بسبب هذا النجس الذي لم يرعى في أسرته ولا زوجته المستضعفة الطيبة إلاً ولا ذمة "والزانية لا ينكحها إلا زانٍ"، ففهم أصحاب الثقافة الرديئة أنه الزواج وكم من عفيفة ينكحها شيطان زانٍ.
ناهيك عمن تعطي زوجها الأموال تحت التهديد بالطلاق حتى لايحرمها من أولادها وهو الذي لا يعلم عنهم شيئا ولا يصرف من جيبه حتى ورقة بيضاء فهي التي تدفع رواتب الخادمات وتشتري ملابس الأولاد وكسوتهم وتقوم بتربيتهم ورعايتهم والسهر عليهم ليلا ومجاهدتهم صباحا وهذا الملك يعيش كخفافيش الظلام ، فيسهر في الديوانيات أو حتى مجالس اللهو والطرب ولا يأتي إلا بعد أن أشرقت الشمس، يريد حقه الشرعي كما يدعي من هذه الضعيفة التي أنهكها العمل والسهر على الأطفال ولم تعد تقوى حتى على الحراك، وإذا اعتذرت له وطلبت من هذا البغل الهائج بكل أدب أن يؤجل الموضوع أخذ يوجه لها اللكمات والضربات وكأنه مايك تايسون حتى لو كان أجبن البشر وربما عاشرها بالقوة ) نماذج كثيرة موجودة (، ناهيك عمن تسكت عن هذا الكائن وهي تعلم أنه يخونها وربما جلب صديقته إلى عش الزوجية في غياب الزوجة حيث ضاقت عليه كوكب الأرض ولم يجد إلا فراش الزوجة العفيفة ، وتغمض عينها وحتى لا يتجرأ هذا الحقير ويعاكس أمامها جهرا. والزوجة المسكينة لا ترغب إلا في العيش بين أولادها تسوقها عاطفة الأمومة الجياشة التي تجعلها تضحي بحياتها وشبابها وسعادتها لكي ترى أولادها بجانبها وإن اضطرها ذلك إلى الموت في اليوم ألف ألف مرة .
ومن القصص التي تدل على انعدام مروءة هؤلاء العديمي الشرف والرجولة تصرفات البعض الذي لا يعرف من الحياة إلا المأكل والمشرب وقضاء شهوته التي رددته إلى أسفل سافلين ، فهو مازال يعيش بذهنية الأعزب وإن كان متزوجا ولديه جيش من الأبناء فرغم الراتب الضخم الذي يملكه تجده يتكل على الزوجة وعلى راتبها في مدينة معينة ويعيش في مدينة أخرى بحجة أن عمله هناك ولا يستطيع الانتقال دون أن يرسل أي شيء حتى لو كان لحفظ ماء وجهه العفن وليتها على ذلك ، بل إنه حريص على أخذ حصته من هذه الكعكة بل يقتسم راتب الزوجة حتى لا يمس راتبه الذي أصبح كالجبال في حسابه البائس، ونسي قوله تعالى: "الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم "، فلم يفهم أشباه الرجال من الآية والقوامة إلا الضرب والاهانة والاستحقار ولم يعلموا أن القوامة هي بالرأفة والرحمة والشفقة (والنفقة(.
ومن الغرائب ما يقوم به بعض الصعاليك والمرضى والناقصين الذين يتعففون عن الأكل مع أهاليهم ومحارمهم على صحن واحد بحجة أنه الشيخ الفلاني أو الشخصية الفلانية وهو يعمل كأجير حقير عند الأمراء الذين لا يرونه أكثر من عبد مرتزق لا يقدر حتى على تحريك رمشه وإلا كان الثمن باهضا، وتناسوا قوله تعالى: "ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآياتٍ لقومٍ يتفكرون".
فالمرأة سكن وراحة وحياة كاملة بكل معانيها السامية الجميلة يا أشباه الرجال ولا رجال، ليتكم تعلمون عن سيرة سيد الخلق صلى الله عليه وآله وسلم مع أهله، الذي قال: "خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي "، والذي قال: "رفقا بالقوارير" ، وقال: "النساء شقائق الرجال"، وهو الذي قال: "حُبب إلي من الدنيا الطيب والنساء"، وقال: "استوصوا بالنساء خيرا"، وقال تعالى: "ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة والله عزيز حكيم"، فأين المعروف الذي لها؟ وهل تعرف ما هذه الدرجة التي للرجل في الآية؟
هي درجة القوة والشهامة وأخلاق الفرسان التي توجب على الرجال، وأقول الرجال فقط أن يحتووا هذا الكائن العاطفي الجميل بالحب والرفق واللين والشفقة والتفهم والعطف فالمرأة كتلة رقراقة من العواطف الجياشة التي تفيض حنانا ورقة وسلاما فلا تريد إلا الكلمة الطيبة والمعاملة الحسنة المعتدلة ورجلا يحمل في قلبه كل معاني الرجولة والشهامة، ولنا في الإمام علي عليه السلام أروع الأمثلة وهو الأسد الهصور والحيدر الكرار الذي أرعب الكفار وجندل الأشرار وهو من هو في عظمته وشجاعته الأسطورية، لم يمنعه ذلك بأن يفيض حبا وحنانا لأهله، وأخذ يتمثل أعظم الأبيات في الزهراء عليها سلام الله عندما رآها تستاك بالسواك في ثغرها الشريف الطاهرفقال :
حظيت يا عود الأراكِ بثغرها :: أما خفت يا عود الأراك أراكَ
لو كنت من أهـل القتال قتلتك :: ما فـاز منـي يا سِواكُ سِواكَ
الله الله الله
ما أعظمها من كلمات وما أجمله من قصيد، وصلى الله على سيدنا محمدٍ منبع الأنوار وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين وبارك وسلم.
مهلا !!
لم يعد القلم راغبا في الكتابة أكثر من ذلك

لأنه كصاحبه يحتقر أشباه الرجال

حمدان آل مخلص

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الإمام الحاكم بأمر الله والحقيقة المغيبة

رد الشبهات بالبراهين والبينات

سيدنا آدم عليه السلام ؛ هل تزوج الأولاد بالبنات؟