أيها الضعفاء إلى متى؟


الحمد لله الملك الديان ذي العظمة والسلطان.

وصلِّ اللهم على النبي المصطفى وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين خير البرية أجمعين وبارك وسلم.
قال تعالى:"وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه".
هكذا وعلى غير العادة قررت أن أكتب هذه المقالة دونما مقدمات ولا توطئة ولا تهيئة والسبب ما نمر به من فتن وضلالات وما تتعرض له الدعوة من هجمات شرسة متواصلة تستدعي بأن أدخل في صلب الموضوع بعيدا عن الترف الفكري والكتابي  فكان من الواجب أن يكون المقال من الحال وحقيقة أن حالنا لاتسر الصديق ولا تغيض العدا فقد أصبح شبابنا عرضة للتشتت والضياع والحيرة وأصبحوا بين مطرقة العقائد الوهابية الضالة المنحرفة وبين إنكفاء الفقهاء ومن يدعي الفهم وانحسار العلم وانتشار الجهل. 
فكان الضحية الشباب والشابات الذين أصبحوا مابين متطرف مع مذهب التكفير والتطرف الوهابي ومابين متشكك حائر لا يستطيع أن يبدي ما يختلج في صدره من أسئلة كثيرة ومتنوعة متعددة تعصف بين جوانحه كريح صرصرٍ عاتية أتت على أخضر القلب و يابسه فلا هو الذي لقي الجواب من عالم متمكن يرد الشبهات ويقضي على هذه الأمواج العاتية من التساؤلات ولاهو الذي يقدر أن يخرجها للعلن خوفا من أن يخرجه الناس و جهالهم من الملة.
السؤال الأهم في هذه المرحلة الحرجة؟
هل هناك جدوى من إتباع سياسة الخوف المبالغ فيه واستمرار البقاء في كهوف ظلام الجهل.
الجواب بكل بساطة
لاااااااااا
فالناس اليوم وأقصد أنصار الدعوة الشريفة في حاجة ماسة إلى نهضة علمية وثورة فكرية تنتشلهم من براثن وظلمات الجهل إلى نور العلم الذي يحيي النفوس الميتة، قال تعالى: "يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم" ، والعلم هو حياة القلوب والأنفس وقد حض الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته على طلب العلم حيث قال النبي الأكرم: "طلب العلم فريضة على كل مسلم "وقال عليه الصلاة والسلام": من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين". وقد حذر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم العالم الذي يكتم العلم في وقت الفتن بأن الله سيلجمه بلجام من نار.
واليوم جاء زمن إخراج العلم وتزكيته وزكاة العلم نشره وليس بالعبارة المستهلكة القديمة التي يستخدمها أنصاف الفقهاء أو بالأحرى المتفيقهين وهي (أسكت وصم وصل واقرأ الكراسة ) وتجده مقطب الجبين عابسا مغضبا إذا سأله أحد المخلصين عن التاريخ أو العقائد وبدلا من أن يقول لهذا السائل :لا أعلم. تجده يزمجر ويزبد ويرعد حتى لا تنكشف سوأت جهله. وقد قال سيدنا جعفر بن محمد عليه السلام: "اطلبوا العلم وتزينوا معه بالحلم والوقار وتواضعوا لمن تعلمونه العلم ولا تكونوا علماء جبابرة فيذهب باطلكم بحقكم".
ولقد صدق وهو الصادق الطاهر صلى الله عليه وسلم وعلى آبائه الطيبين وذريته من الأئمة الطاهرين المنتظرين. فهذا ليس منهج الرسول ولا أهل البيت عليهم الصلاة والسلام فالرسول كان يبتدئ الناس بالعلم والإمام علي عليه السلام كان يقول اسألوني قبل أن تفقدوني، واستمر الأئمة عليهم الصلاة والسلام في نشر العلوم وتنوير قلوب شيعتهم والرد على تساؤلاتهم واستفساراتهم بصدر رحب وهم من هم في مكانتهم وعظمتهم، وقد كان جعفر الصادق عليه السلام منارة علمية وفكرية تهوي إليها الأنفس لتنهل من نهر الشريعة العذب وعلوم الرسول وأهل بيته عليهم الصلاة والسلام وكان يقول:" لو أُتيت بشاب من شيعتنا لم يتفقه لأحسنت أدبه ". واستمر الأئمة ودعاتهم حتى نشروا العلوم والكنوز والنفائس العلمية والفكرية الثمينة وحسبك في رسائل أخوان الصفا وخلان الوفاء التي حيرت الشرق والغرب ومازالت مرجعا في أرقى الجامعات العالمية رغم شدة الطلب والمطاردة من قبل العباسيين الشياطين على أئمتنا الأطهار ودعاتهم المخلصين حتى أتت الدولة الفاطمية المجيدة العظيمة التي أسست لحقبة جديدة نقلت العالم الإسلامي لقيادة المعمورة علميا وفكريا وعسكريا وعلى كافة الأصعدة العلمية والعملية واستمر هذا النهج في نشر العلم والحض عليه وتم تأسيس أول جامعة بنظام البعثات في التاريخ وحتى بعد استتار الإمام الطيب أبو القاسم عليه السلام وانتقال الدعوة لليمن استمر هذا النهج المبارك العظيم في إقامة مجالس الذكر والعلم بل وحتى المناظرات بل والرد على المخالفين والمفترين والكاذبين وليس أدل على ذلك من مؤلفات سيدنا العلامة النحرير درة عصره وجوهرة زمانه سيدنا الداعي علي بن محمد بن الوليد الأنف عندما ألف كتابه العظيم دامغ الباطل وحتف المناضل في الرد على الشيطان المارق أبو حامد الغزالي ولو أردت الاسترسال للاستدلال على ما قلت لما انتهينا ولطال بنا المقام.
الشاهد من كل هذا أننا اليوم بحاجة إلى إقامة مجالس تعليم تنير دروب الحائرين وتشفي غليل السائلين وترد شبه المبطلين فلسنا ندعو لتدريس الحقائق التأويلية الدقيقة أو الغوص فيها وإنما دعوة لتثقيف الناس في علوم الرسول وأهل البيت والقرآن وسيرهم العطرة الزكية التي تهذب النفوس وتطهر القلوب والرد على كذب وافتراء الوهابية ومذهبهم الهش الغبي ولو رددنا عليهم بحديث الأوعال لكفى في هدم هذه العقائد الفاسدة فما بالك ببقية الطوام التي يحويها مذهبهم فالوهابية الحشوية التجسيمية على رأس شيخ الضلال ابن تيمية يعتقدون أن العرش تحمله ثمانية تيوس.

فيالله العجب!
الله يقول في محكم تنزيله: "ليس كمثله شيء وهو السميع البصير" وهؤلاء يعظمون التيوس والبهائم.
وقد حان الرد عليهم بالأدلة والحجج والبراهين بدل السكوت ودس رؤوسكم في رمال الخيبة والخوف والهوان  والنوح كالثكالى إذا تهجم أحد بالافتراء علينا دون القيام بأي خطوات جادة ومتزنة أو التباكي عبر رسائل الواتساب أو مواقع التواصل الاجتماعي واستدرار العواطف بشكل محزن إذا انحرف أحدهم وأخذ يشتمنا ناهيكم عن الفرح الغير مبرر والتشبث بمقالات يتيمة هنا أو هناك من أي كاتب يمتدحنا وكأننا لا نملك العقول ولا الأقلام ولا الفكر للدفاع عن أنفسنا بمداد القلم وحروف العزة والعلم والدرر التي تملكها دعوة أهل البيت عليهم الصلاة والسلام.
ونحن اليوم كما قال الشاعر:
إذا لم يكن غير الأسنة مركب :: فما حيلة المضطر إلا ركوبها
فلم يعد الاختباء واللوذ بالصمت مجديا أمام هذه التخرصات والافتراءات علينا من الأعداء ومن كل حدب وصوب فالعدو يتربص بنا ويحاول هدم الأواصر المجتمعية ونخر البنية العقائدية وزعزعة أبناء وشباب هذه الدعوة المباركة الشريفة فكريا وعقائديا ولذلك يجب أن تتغير آلية المواجهة وإستراتيجية العمل وإعادة هيكلة النظام الدعوي لدينا وإلا فإن القادم أسوأ.
وأما بعض الذين يدّعون العلم وهو منهم براء فكلي يقين بأنه لن يتحركوا قيد أنملة فالكسل وخوار العزيمة ودنو الهمة أخذ منهم كل مأخذ ولن أجد منهم آذانا صاغية.
الحديث ذو شجون والخطب جلل وأبنائكم يتلفتون منكم يمنة ويسرة فالوحا الوحا والعجل العجل والاقتراح بسيط وليس مكلفا ولن يعترض عليكم أحد من السلطة التي اتخذتموها شماعة لسباتكم وغفلتكم لأنكم لا تقومون بأي فعل مخالف أو مضر ألهذه الدرجة سيطر الخوف والضعف على أناس يدعون أنهم موالون متبعون والوهابية العفنة وأزلامها يخططون للنيل منهم تحت سمعهم وبصرهم؟
وفي الختام لسنا ندعو لثورة ولا قتال ولا خروج على طاعة أحد فكلنا نأتمر بأمر الله ورسوله وأهل البيت ودعاتهم الكرام وإنما ندق ناقوس الخطر من السكوت على انتشار الجهل وتغلغل العقائد الوهابية الفاسدة في مجتمعاتنا وأقل الإيمان أن أدعو كل من لديه ذرة حب وإخلاص لدعوتنا أن يسعى لنشر العلم حتى لو بلّغ آية أو حديثا أو أثرا عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أو أهل بيته الطاهرين حتى لو كان في نطاق عائلته وقرابته وأصدقائه ارجعوا إلى أول المقال واقرأوا الآية العظيمة وتمعنوا فيها جيدا وخاصة العلماء.
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم،
وصلى الله على سيدنا محمد المصطفى الأمين،
وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين وبارك وسلم ما دارت الأدوار،
وتعاقبت الأكوار.

والله من وراء القصد.

حمدان آل مخلص

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الإمام الحاكم بأمر الله والحقيقة المغيبة

رد الشبهات بالبراهين والبينات

سيدنا آدم عليه السلام ؛ هل تزوج الأولاد بالبنات؟